
بقلم هنادي الديري
تفتح الفنانة الشابة زينة الخليل حقيبة وردية اللون وتخرج منها كتاباً
هو كتابها الاول الذي دخلت من خلاله رواق الذكريات الطويل، وأخرجت منه بعض المشاهد عن عاصمة تدعى بيروت تعيش معها قصة حب تجاور الغضب. ومن هذه القصة، يولد عبير الخمر الذي صنعتاه معاً.
"أحب ان أصف الكتاب بالمذكرات. مذكرات بيروت من خلال عينيّ. هي تجاربي الخاصة، ولكنني أدعمها أيضاً بالوثائق والحقائق... كيف كانت الحياة في العاصمة بالنسبة الى شابة مستقلة في العشرينات وأوائل الثلاثينات". هي "كعكة المغامرات" التي استمتعت بأكلها مع صديقتها مايا، الأقرب إلى "شقيقة النفس". كيف عاشتا معاً هذه العاصمة التي لم تحسن دائماً التصرّف معهما، وكيف عاشتا حرب تموز التي حدّقت بها زينة وبالغت في الغوص في جنونها. وكيف حوّلت الأيام، بعد وفاة مايا (بعد انتهاء حرب تموز مباشرةً)، ثوب حدادها الذي لم ينته الا بعد انتهاء الكتاب. "بدأت الكتابة بعد شهر على وفاتها". وعندما كتبت السطر الأخير، شعرت وفق قولها، بأنها مستعدة لطيّ صفحة الذكريات. "عندما كتبت الجملة الأخيرة، علمت انها النهاية". وكان لا بد لها من ان تقوم بـ "طقس" إلقاء التحية حتى النهاية. كرسامة، تعلم زينة ان لحظة الوداع مع العمل الفني تكون عندما يشتري أحدهم اللوحة. ولحظة الوداع مع هذا الكتاب "الأقرب إلى هلوسات لا تريد التعرّف إلى الواقع"، كانت عندما زارت زينة قبر مايا، ووضعت عليه زهرة دوّار الشمس المفضلة لديها. فإلى كون الكتاب الذي توقعه غداً في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، يغلّف بيروت وبوهيميتها، هو أيضاً، "طريقتي في تخليد مايا. تخليد صداقتنا"."في طريقها" إلى كتابة الذكريات، "كنت أتعذب كثيراً. كنت قد فقدت صديقتي الأقرب إلى شقيقتي. شعرت ان الحياة قد انتهت، وبعد سنة على وفاتها، انفصلت عن زوجي، وكان علي أن أعيش سنة أخرى من الأسى". حرب تموز، وفاة مايا، وانفصالها عن زوجها... "هضبات شاهقة"، تحوّلت مادة غنية لكتاب أقرب إلى كرسي اعتراف. "هي يوميات، ولكنني لم أرد ان يكون الكتاب كلّه عني... فهذه مسألة مملّة... لهذا السبب أردت ان اجذب الإنتباه أيضاً إلى اللحظات الجميلة التي عاشتها بيروت".منها الشعور بالإنتماء، الحب، العائلة، "وكل الأمور الاخرى التي تصنع الحياة... الطلعات والنزلات يعني... هي صورة منعكسة، صادقة عن بيروت وكيف عشتها".غالباً ما يكون اللون الوردي الرمز الدائم في لوحات زينة، ولكن اللون الوحيد في هذا الكتاب الرائع، هو لون الصراحة. "هو كتاب فجّ وصادق. أنا فخورة لكوني ما انا عليه. ترعرعت وسط أجمل عائلة، وكانت طفولتي أجمل من الأحلام، وأؤمن ان أجمل الأعمال هي الأكثر صدقاً". تخرج بعض القصص في الكتاب عن الواقع، وتعيش واقعها الخاص. لهذا السبب تبدأ زينة الكتاب بجملة: "ثمة خط رفيع ما بين الواقع والحلم". "بيروت حيّة، وكأنها إنسان. عندما تتنفس ، تتنفس معها، وترى نفسك تختبر كل ما تختبره هذه العاصمة".في الكتاب، تأخذ المخيلة مكان الواقع في كثير من الأوقات. تضحك
زينة قائلة: "أنا فنانة، ويحق لي بالقليل من الجنون!".
hanadi.dairi@annahar.com.lb
hanadi.dairi@annahar.com.lb
صدر هذا المقال في جريدة نهار الشباب





